نزار المنصوري

56

النصرة لشيعة البصرة

بلغه الخبر حتى جمع أهل المدينة فخطبهم قائلا : « إنّ اللّه عزّ وجلّ ، جعل لظالم هذه الأمة العفو والمغفرة ، وجعل لمن لزم الأمر واستقام الفوز والنجاة ، فمن لم يسعه الحق أخذ بالباطل ، ألا وإن طلحة والزبير وأم المؤمنين قد تمالؤوا على سخط إمارتي ودعوا الناس إلى الإصلاح ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، وأكفّ إن كفوا ، واقتصر على ما بلغني عنهم ! » . وشاء أن يقضي على الفتنة قبل أن يستفحل خطرها فرأى أن الحؤول دون وصول المكّيين إلى المدينة أجدى في قمع الفتنة وحقن الدماء ، فاستخلف على المدينة سهل بن حنيف وخرج في اتجاه مكّة بجيشه الذي كان قد أعده لغزو الشام ، ولحق به قوم كثير من أهل البصرة والكوفة ، فلما بلغ بجيشه قفر الربذة ، أخبر أنّ جنود المثلث القرشي قد غادروا مكّة وفاتوا المكان الذي هو فيه ، وأنّ هدفهم إنّما كان البصرة ، فأقام قليلا حيث هو يحكم أمره ويسعى في إصلاح ما فسد من رغبات القوم ، وبعث إلى عائشة يقول : « أمّا بعد ، فإنك خرجت من بيتك عاصية للّه ولرسوله ، وتطلبين أمرا كان عنك موضوعا ثمّ تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين الناس ؟ فخبريني : ما للنساء وقعود العساكر ؟ وزعمت أنّك طالبة لدم عثمان ، وعثمان رجل من بني أمية ، وأنت امرأة من بني تميم بن مرّة ! ولعمري إن الذي عرضك للبلاء وحملك على المعصية لأعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان ، وما غضبت حتى أغضبت ، وما هجت حتى هيجت ، فاتقي اللّه يا عائشة وارجعي إلى منزلك وأسبلي عليك سترك ، والسلام ! » . غير أن عائشة لم تلتفت إلى هذه النصيحة بل مضت في ما هي ماضية فيه وبعثت إليه بهذه الكلمة الموجزة التي حدّدت بها موقفها منه وأعلنت عن عدائها الشخصي للإمام عليّ عليه السّلام ، وكانت القول الفصل في الحرب والسلم : « يا ابن أبي طالب ، جلّ الأمر عن العتاب ، ولن ندخل في طاعتك أبدا ، فاقض